بوابة كفايات التربية والتكوين
  مبادرات و تجديدات
 

مميزات التجديد البيداغوجي

حسب الباحثة البيداغوجية فراسواز كرو

 

يتميز التجديد بالمدرسة حسب (Cros 93) بالخاصيات التالية :                                                            

1.  التجديد بالمدرسة يشمل كل الأعمال و المشاريع التي يعتبرها الفاعلون على مستوى الفصل أو المدرسة كأعمال تجديدية مقارنة لممارساتهم السابقة أو لممارسات زملائهم اليومية داخل  الفصول. فميدان التجديد بالمدرسة ليس موضوعيا و مستقلا عن المجدد فهو ينـدرج ضمـن الجزء الذاتـي للأفراد فهو فعل معـاش      و إحساس اجتماعي  (Un ressenti social)       

2) يعتبر التجديد بالمدرسة أو يعلن من طرف صاحبه كفعل جديد ولكنه في الحقيقة يمكن أن يكون قد أنجز بصورة مشابهة في أمكنة أخرى في نفس الوقت

 وهو ما يميز التجديد المدرسي عن التجديد التكنولوجي ( الحصول على براءة الاختراع لاختراع شيء جديد سرعان ما يتم تجاوزه باختراع أكثر تطورا)

و يحظى التجديد في المدرسة بمكانة خاصة إذ يساهم المشروع التجديدي في تغيير و تطوير الممارسات: مثل تقسيم مراحل التعليم الأساسي       إلى درجات – التعلم وفق مشروعات وهو ما يتيح العمل بطريقة مغايرة للشيء المعتاد.

3) يندرج التجديد المدرسي ضمن توجه غائي موجه نحو وضعية نهائية تعتبر أفضل من الوضعية الحالية. فما يميز المشروع التجديدي توجهه نحو المستقبل أفضل يتمثل في إنماء مواقف أو كفايات و لذلك يعتبر كل عمل معاكس للتجديد المدرسي ضربا      من ضروب العطالة أو الجمود و هدما لمجهودات المدرسة.

4) يستند التجديد   إلى صورة مثلى للتلميذ فالفعل المجدد ينظر إلى هذا الأخير حسب قدراته الكامنة و ليس على ما هو ملاحظ. فصورة التلميذ هي الصورة المرغوبة.

5 ) يحيا التجديد المدرسي تحت توتر الإرضاء دون أن يحقق الرضا الكامل خوفا من         التلاشي. و يولد هذا التوتر رغبة في التجديد. فهو نوع من المسار التجديدي و الحركة الدينامية.

 فليس المهم بالنسبة إلى الفاعل معرفة هل تم تحقيق الأهداف بل معرفة ما إذا أعطى الحيوية للمشاركين في العمل.. و يمكن أن تكون هذه الرغبة نتيجة دافعية داخلية ( إحساس بعدم الرضا) أو نتيجة دافعية خارجية ( حاجة متولدة بفعل التأثير الاجتماعي ).        

6) لا يمكن فصل التجديد بالمدرسة عن الجانب الخيالي الضروري للمجدد لفعل شيء ما يكون أفضل من الواقع المعيش.

7) لا يمكن دراسة التجديد بالمدرسة إلا بصورة بعدية، فلا تتم دراسـة سوى الآثار و الوثائق بينما التجديد بالأساس حياة فعلية و حركة نشيطة. و هذه الدراسة ضرورية لإبراز دلالات التجديد ذاتـه من خلال استعمال خطاب مشترك و مزدوج و متعدد.

8) التجديد بالمدرسة ثمرة تظافر جملة من المتغيرات الخاصة ولذلك فهو ليس قابلا لإعادة الإنتاج. ففي إعادة الإنتاج نسج على المنوال و هو ما يمكن فعله في ميدان التجديد التكنولوجي بتوفير منتوجات متشابهة بأعداد وفيرة بينما التجديد في المدرسة تجديد متفرد بذاته. و مع ذلك فهو قابل للانتشار بمعنى أنه يمكن أن يلعب دور العامل الاجتماعي المحفز للآخرين لتعديل ممارساتهم دون أن يكون نموذجا مفروضا أو مستوردا.

وعموما فإن التجديد بالمدرسة لا يتبع مسارا خطيا عبر الزمن. ففعل التجديد لا يلغى ببروز تجديد جديد ولكنه يتلاشى مؤقتا بفعل تعب أو إدراج تجديد أو إصلاحات تربوية ثم يستعاد من جديد و هو ما يفسر العودة إلى بعض الممارسات القديمة و تجارب الرواد. فالتجديد بالمدرسة يستند إلى التقليد ولا يجد معناه إلا ضمن حركة التاريخ. فكما يؤكد     ( بول ريكور  P.Ricoeur ) " التقليد لا يكون حيا إلا إذا توفرت لنا المناسبة لنجدد ".

فقراءة جيدة لأعلام الفكر البيداغوجي تمكن من وضع بعض التجديدات البيداغوجية   -و ما مشروع القسم إلا أحد تجلياتها- في إطار تطور الأفكار          و النظريات و الممارسات          و تجارب المجددين  الرواد أمثال : فريني – دبكرولي – كوزني –          و ديوي.

          

 

 

 

 

 
   
 
=> Veux-tu aussi créer une site gratuit ? Alors clique ici ! <=